تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
192
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المسائل ، نعم ربما أذعن العقلاء بين الأمور الاعتبارية المتّحدة في الغرض بالنظر إلى وحدة الغرض والغاية ، وعدّها من آثار ذي الغاية ، بوجود جامع واحد بينها يجمعها جميعاً بحسب الموضوع ، غير أنّه ليس من الضروري ، كون نسبة هذا الجامع - مع كونه جامعاً - إلى أفراده ، كون نسبة الكليات الحقيقية إلى أفرادها الحقيقية . والحاصل أنّ التمايز في العلوم الاعتبارية بالأغراض دون الموضوعات ، ومحمولات المسائل لا يجب فيها كونها ذاتية ، بل الواجب صحّة الحمل مع الدخل في الغرض المطلوب » « 1 » . وقال البجنوردي في « منتهى الأصول » : « والتحقيق أنّ العلوم على قسمين : قسم دُوّن لأجل معرفة حالات حقيقة من الحقائق ، وما هو مفاد هليّتها المركّبة ، وليس الغرض من التدوين إلّا معرفة محمولاتها العرضية التي تحمل عليها بالحمل الشائع حملًا حقيقياً لا يصحّ سلب ذلك المحمول عن تلك الحقيقة . وبعبارة أخرى : المتصدّون لمعرفة الحقائق التفتوا إلى أنّ معرفة حالات جميع الحقائق بالنسبة إلى شخص واحد صعب ، بل غير ميسور غالباً ، فلذلك وضعوا الحقائق أنواعاً وأجناساً ، وبحثوا عن حالات كلّ واحد منها على حدة ، فصار البحث عن حالات كلّ واحد منها علماً غير سائر العلوم . ففي هذا القسم من العلوم لا يمكن أن لا يكون لها موضوع ، بل القول بعدمه خلف ، لأنّ المفروض - كما بينّاه - أنّهم عيّنوا حقيقة من الحقائق ووضعوها للبحث عن حالاتها ومفاد هليّتها المركّبة ، ولا معنى للموضوع إلّا هذا . وتمايز هذا القسم من العلوم بعضها عن بعض لا يمكن أن يكون إلّا
--> ( 1 ) حاشية الكفاية : العلامة السيد محمّد حسين الطباطبائي : ج 1 ، ص 10 ، بتصرف .